السيد محمد تقي المدرسي
27
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة
واستقبله المأمون استقبالًا حافلًا ، ونوى أن يزوجه ابنته أم الفضل ، كما زوَّج أباه الرضا عليه السلام ابنته أم حبيب . فاعترضه العباسيون اعتراضاً شديداً ، خوفاً من انتقال الخلافة إلى بني فاطمة . فاجتمع من أهل بيته الأدنون وقالوا له : نَنْشُدُكَ اللهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنْ تُقِيمَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي عَزَمْتَ عَلَيْهِ مِنْ تَزْوِيجِ ابْنِ الرِّضَا عليه السلام ، فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ عَنَّا أَمْرٌ قَدْ مَلَّكَنَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَنْزِعَ مِنَّا عِزًّا قَدْ أَلْبَسَنَاهُ اللهُ . وَقَدْ عَرَفْتَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَدِيماً وَحَدِيثاً ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ قَبْلَكَ مِنْ تَبْعِيدِهِمْ وَالتَّصْغِيرِ بِهِمْ ، وَقَدْ كُنَّا فِي وَهْلَةٍ مِنْ عَمَلِكَ مَعَ الرِّضَا عليه السلام مَا عَمِلْتَ ، فَكَفَانَا اللهُ الْمُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَاللهَ اللهَ أَنْ تَرُدَّنَا إِلَى غَمٍّ قَدِ انْحَسَرَ عَنَّا . فَقَالَ لَهُمُ المَأْمُونُ : أَمَّا مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْتُمُ السَّبَبُ فِيهِ ، وَلَوْ أَنْصَفْتُمُ الْقَوْمَ لَكَانُوا أَوْلَى بِكُمْ ، وَأَمَّا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ مَنْ قَبْلي بِهِمْ فَقَدْ كَانَ قَاطِعاً لِلرَّحِمِ وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ وَاللهِ ، مَا نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي مِنِ اسْتِخْلَافِ الرِّضَاعليه السلام ، وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَقُومَ بِالْأَمْرِ وَأَنْزِعَهُ مِنْ نَفْسِي فَأَبَى ، وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً ! ! وَأَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَدِ اخْتَرْتُهُ لِتَبْرِيزِهِ عَلَى كَافَّةِ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ . وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا قَدْ عَرَفْتُهُ مِنْهُ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّأْيَ مَا رَأَيْتُ فِيه . فَقَالُوا : لَهُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى وَإِنْ رَاقَكَ مِنْهُ هَدْيُهُ فَإِنَّهُ صَبِيٌّ لَا مَعْرِفَةَ